تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 26

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٢٦
والسرور أو دفع الألم والغم واللّه سبحانه قادر على تحصيل هذه الأُمور من غير واسطة هذه التكاليف . يلاحظ عليه : أنّ عموم قدرته وإن كان لا ينكر لكن تعلّقت مشيئته الحكمة على التفريق بين الفيض العام فهو يصل إلى كلّ ما يدبّ وإن كان كافراً وجاحداً ، والفيض الخاص الذي لا يفيض إلّا على الخلّص من عباده (
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
) ( محمّد / 17 ) فحكمته تصدّه عن سيادة الفيوض في إيصال النعم ، فيعم العارف والجاحد ، ولو عمّ بعض نعمه كل إنسان مؤمن وكافر ، لمصلحة هو أعرف بها ، لكن قسماً من نعمه رهن استحقاق المورد ولياقته ، وكلّما ازدادت معرفة العبد بمولاه ، ازداد استحقاقاً والفيوض تنزل حسب صلاحيات الأفراد ، ومقدار القابليات والاستعدادات . ولعمر القارئ أنّ الرازي أعرف بضعف ما ذكره ووهن ما نسجه إلّا أنّ الدفاع عن المنهج الذي تربى عليه ، دفعه إلى نحت هذه الحجج الواهية . ثمّ إنّ الرازي فتح باباً آخر ( الفصل التاسع من فصول كتابه ) ذكر فيه خمس عشرة حجة على ردّ تحسين العقل وتقبيحه في أفعاله وأحكامه سبحانه والدلائل كلّها من سنخ ما تلوناه عليك ، فهو قد اتخذ عويصات المعارف ومشاكلها ذريعة على إنكار التحسين والتقبيح ، مع أنّ عدم عرفان المصلحة في موارد ، لا يكون دليلًا على إنكارهما . مثلًا ذكر في الحجة الأُولى أنّ تكليف من علم أنّه يكفر قبيح عقلًا . وأتى في إثبات مرامه بأمثلة كثيرة مع أنّه سبحانه كلّفه فدلّ على أنّ ما يدركه العقل من المحاسن والقبائح يختص بالإنسان ولا يعمّه سبحانه ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أنّ الواجب على الرازي ومن هو على شاكلته ، أمام هذه العويصات ، هو السكوت والتفويض إلى اللّه ، لا جعلها ذريعة إلى إنكار أبده
هامش
( 1 ) المطالب العالية : 3 / 305 .