تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 77

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٧٧
وقوله تعالى : (
فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
) . ( « 1 » ) قال الطبرسي : المساس على وزن « فعال » من المماسة . ومعنى لا مساس ، لا يمس بعضنا بعضاً . فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمسّ أحداً ولا يمسّه أحد . عاقبه اللّه تعالى بذلك وكان إذا لقي أحداً يقول : لا مساس . أي لا تقربني ولا تمسّني . ( « 2 » ) وأمّا السنّة فقد ذكر نماذج ممّا استعمل فيها النفي بمعنى النهي . مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا إخصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسة » و « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . و « لا غش بين المسلمين » . وبذلك أبطل قول صاحب الكفاية ، حيث قال ردّاً على هذا القول : « انّ النفي بمعنى النهي وإن كان ليس بعزيز إلّا أنّه لم يعهد في مثل هذا التركيب » ، وقال : إنّ الأذهان الفارغة لا تسبق إلّا إلى هذا الوجه . ثمّ أيّد ( رحمه الله ) مقاله بما ورد في رواية عبد اللّه بن مسكان عن زرارة : « . . . فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » ، فانّ هذا الكلام بمنزلة صغرى وكبرى هما : إنّك رجل مضار ، والمضارة حرام . والكبرى ، كما ترى مناسبة للصغرى بخلاف ما لو أُريد غيره من المعاني الأُخرى فانّ المعنى يصير : إنّك رجل مضار ، والحكم الموجب للضرر منفي ، أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر . وهذا ممّا لا تستسقيه الأذهان المستقيمة . وبعد أن استشهد ( رحمه الله ) بكلمات أئمّة اللغة ، ومهرة الحديث ، حيث فسّروا الحديث بالنهي ، قال : إنّ المدعى هو أنّ حديث الضرر يراد منه إفادة النهي عنه
هامش
( 1 ) طه / 97 . ( 2 ) مجمع البيان ج 7 / 28 .