تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 74

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٧٤

الثالث : أنّ المنفي هو الضرر غير المتدارك :

ذهب بعض الفحول ( « 1 » ) إلى أنّ المراد نفي الضرر المجرّد عن التدارك ، فكما أنّ ما يحصل بإزائه نفع لا يسمّى ضرراً ، كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو زائد عليه ، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه فانّه نازل منزلة عدم الضرر وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك . فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك . فاتلاف المال بلا تدارك ، ضرر على صاحبه ، فهو منفي . فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقروناً بلزوم التدارك . وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ، ماله بإزاء مادون قيمته من الثمن ، ضرر عليه ، فلا يوجد في الخارج إلّا مقروناً بالخيار . ( « 2 » )

تحليل هذه النظريّة :

لما كانت القاعدة ناظرة إلى الخارج بشهادة قضيّة سمرة ، وكان الخارج مليئاً بالضّرر ، فلا يصحّ نفيه . إذن ، فتدارك مثل هذا لا يكون بالجعل والتشريع بل بالعمل الخارجي فاتلاف مال الغير ضرر خارجي وتداركه بدفع المثل أو القيمة ، لا الحكم بأنّه يجب عليه دفع أحد الأمرين . وهذا ما أشار إليه الشيخ الأعظم في رسالته بقوله : « إنّ الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرّد حكم الشارع بلزوم تداركه » . والحاصل أنّ الضرر إن اتّفق تداركه ، يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد ، وأمّا إذا لم يتعقّبه فلا وجه
هامش
( 1 ) المقصود من بعض الفحول هو : الفاضل التّوني ( رضي الله عنه ) . راجع مباحث الحُجج والأُصول العمليّة ج 2 ص 460 تقريرات الشهيد السيد محمّد باقر الصدر ، بقلم السيد محمود الهاشمي . ( 2 ) لاحظ رسالة لا ضرر للشيخ الأعظم الأنصاري المطبوعة في ملحقات المكاسب ، ص 372 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 74 | الشيخ جعفر السبحاني