. . . . . . . . . .
شرح
3 . صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ رسول اللّه لم يكن يلبّي حتّى يأتي البيداء » . « 1 » إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، ويؤيد ذلك أيضا أمران :
الف . ما دلّ على جواز المواقعة بعد دخول المسجد والصلاة فيه ، ولبس الثوبين ، وقبل التلبية . « 2 »
ب . ما سيوافيك من أنّ الإشعار والتقليد يقومان مقام التلبية . « 3 »
كلّ ذلك يدلّ على أنّ مفتاح الإحرام والدخول في عمل العمرة ، هو التلبية ، فما لم يلبّ لا ينعقد الإحرام بها فمع أنّها جزء من العمرة مفتاح لها ، كتكبيرة الإحرام ، ومثل هذا العمل يتحقّق بلا نية .
فإن قلت : إذا كان الإحرام غير متحقّق إلّا بالتلبية فبما ذا تفسر قول الراوي قال كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السّلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج من المسجد ، فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء . . . . « 4 »
قلت : هو محمول على مجاز المشارفة ، أي تهيأ للإحرام ، كما أنّ الحال هو كذلك في بعض الروايات السابقة .
يلاحظ عليه أوّلا : بأنّ ما استدلّ به من الروايات لا يدلّ إلّا على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية ، وأنّ الحاج ما لم يلبّ لا يحرم عليه من المحظورات ، وأمّا أنّ حقيقة الإحرام عبارة عن إدخال النفس في حرمة اللّه فلا يستفاد من هذه الروايات . وبعبارة أخرى : أنّ ما أفاده أنّ التلبية سبب والإحرام أمر اعتباري يتولد
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 34 من أبواب الإحرام ، الحديث 5 .
( 2 ) . راجع الوسائل : 9 ، الباب 14 من أبواب الإحرام .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 9 ، 20 ، 21 .
( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 14 من أبواب الإحرام ، الحديث 12 .