. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا حدود الحرم فقد أتعب الفقهاء أنفسهم في بيانه وليس هنا ما يوجب بيانه ، لوجود الأعلام المنصوبة في عامّة الجهات .
بقي في المقام أمور نودّ أن نشير إليها :
الأمر الأوّل : عدد عمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
اعتمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد الهجرة ثلاث عمر ، كلّها في شهر ذي القعدة الحرام ، وإليك بيانها :أ . عمرة الحديبية
أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيّؤ للعمرة في شهر ذي القعدة الحرام من شهور السنة السادسة الهجريّة ، وشارك في هذه الرحلة العبادية ما يزيد على ألف وأربعمائة نسمة ، ولمّا وصل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه إلى الحديبية حالت قريش بينهم وبين أمنيتهم إلى أن انتهى الأمر إلى اتّفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومندوب قريش على أن يرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأصحابه في هذه السنة إلى المدينة ، وله أن يزور مكّة في العام القادم فيقيم فيها ثلاثة أيام ، لا يدخل فيها بسلاح إلّا سلاح المسافر والسيوف في القرب . « 1 » وبما أنّ الأعمال بالنيّات ، ونيّة المؤمن خير من عمله ، عدّت هذه الرحلة عمرة أولى ، مع أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحلّ في أرض الحديبية دون أن يذهب إلى مكّة ويأتي بأعمال العمرة .هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية : 2 / 705 ، ط . دار المعرفة .