المتخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان التي تتغير بتغيّره ، ولكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت إلّا أمر واحد وهو قوله سبحانه :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
( الأنفال / 60 ) وأمّا غيرها فكلّها أساليب لهذا القانون تتغيّر حسب تغيّر الزمان .
2 . نشر العلم والثقافة أصل ثابت في الإسلام ، وأمّا تحقيق ذلك وتعيين كيفيته فهو موكول إلى الزمان ، فعنصر الزمان دخيل في تطبيق الأصل الكلّي حسب مقتضيات الزمان .
3 . التشبّه بالكفار أمر مرغوب عنه حتى إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر بخضب الشيب وقال : « غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » ، والأصل الثابت هو صيانة المسلمين عن التشبّه بالكافرين ، ولما اتسعت دائرة الإسلام واعتنقته شعوب مختلفة وكثر فيهم الشيب تغير الأسلوب ، ولمّا سئل علي عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « إنّما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك والدين قلّ ، فأمّا الآن فقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار » « 1 » .
4 . انّ روح القضاء الإسلامي هو حماية الحقوق وصيانتها ، وكان الأسلوب المتبع في العصور السابقة هو أسلوب القاضي الفرد ، وقضاؤه على درجة واحدة قطعية ، وكان هذا النوع من القضاء مؤمّنا لهدف القضاء ، ولكن اليوم لمّا دبّ الفساد إلى المحاكم وقلّ الورع اقتضى الزمان أن يتبدل أسلوب القضاء إلى أسلوب محكمة القضاء الجمع ، وتعدّد درجات المحاكم حسب
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم ، رقم 16 .