تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والمشورة في حلّ الأزمة الاجتماعية حتى يتبيّن له أنّ المقام من صغريات أيّ حكم من الحكمين ، فلو لم تحلّ العقد بالوعظ والنصيحة ، فآخر الدواء الكيّ ، أي : فتح المخازن وبيع ما احتكر بقيمة عادلة وتسعير الأجناس وغير ذلك . الرابع : لا شكّ أنّ الناس أحرار في تجاراتهم مع الشركات الداخلية والخارجية ، إلّا أنّ إجراء ذلك ، إن كان موجبا لخلل في النظام الاقتصاديّ أو ضعف في البنية الماليّة للمسلمين ، فللحاكم تقديم أهمّ الحكمين على الآخر حسب ما يرى من المصالح . الخامس : لو رأى الحاكم أنّ بيع العنب إلى جماعة لا يستعملونه إلّا لصنع الخمر وتوزيعه بالخفاء ، أورث فسادا عند بعض أفراد المجتمع وانحلالا في شخصيّتهم ، فله أن يمنع من بيع العنب إلى هؤلاء . إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة التي لا يمكن للفقيه الحاكم غضّ النظر عن الظروف المحيطة به ، حتى يتضح له أنّ المجال مناسب لتقديم أي الحكمين على الآخر وتشخيص الصغرى كما لا يخفى . هذا كلّه حول مدخلية الزمان والمكان في الاجتهاد في مقام الإفتاء أوّلا ومنصة الحكم ثانيا ، وأمّا سائر ما يرجع إلى ولاية الفقيه فنتركه إلى محلّه .