تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حكمه حكوميّا وولائيا في طول الأحكام الأوّلية والثانوية وليس الهدف من وراء تسويغ الحكم له إلّا الحفاظ على الأحكام الواقعيّة برفع التزاحم ، ولذلك سمّيناه حكما إجرائيّا ، ولائيّا حكوميّا لا شرعيّا ، لما عرفت من أنّ حكمه علاجيّ يعالج به تزاحم الأحكام الواقعية في ظلّ العناوين الثانوية ، وما يعالج به حكم لا من سنخ المعالج ، ولو جعلناه في عرض الحكمين لزم انخرام توحيد التقنين والتشريع . الثانية : إنّ حكم الحاكم لمّا كان نابعا عن المصالح العامّة وصيانة القوانين الإسلامية لا يخرج حكمه عن إطار الأحكام الأوّليّة والثانويّة ، ولأجل ذلك قلنا إنّه يعالج التزاحم فيها ، في ظلّ العناوين الثانويّة . وبالجملة الفقيه الحاكم بفضل الولاية الإلهية يرفع جميع المشاكل المماثلة في حياتنا ، فإنّ العناوين الثانوية التي تلوناها عليك أدوات بيد الفقيه يسد بها كل فراغ حاصل في المجتمع ، وهي في الوقت نفسه تغيّر الصغريات ولا تمس كرامة الكبريات . ولأجل توضيح المقام ، نأتي بأمثلة نبين فيها مدخليّة المصالح الزمانية والمكانية في حكم الحاكم وراء دخالتهما في فتوى المفتي . الأوّل : لا شكّ أنّ تقوية الإسلام والمسلمين من الوظائف الهامّة ، وتضعيف وكسر شوكتهم من المحرّمات الموبقة ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ بيع وشراء التنباك أمر محلّل في الشرع ، والحكمان من الأحكام الأوّلية ولم يكن أيّ تزاحم بينهما إلّا في فترة خاصة عندما أعطى الحاكم العرفيّ امتيازا للشركة الأجنبية ، فصار بيعه وشراؤه بيدها ، ولمّا أحسّ الحاكم الشرعي آنذاك - السيد الميرزا الشيرازي قدّس سرّه - انّ استعماله يوجب انشباب