أظفار الكفّار على هيكل المجتمع الإسلامي ، حكم قدّس سرّه بأنّ استعماله بجميع أنواع الاستعمال كمحاربة وليّ العصر عليه السّلام « 1 » فلم يكن حكمه نابعا إلّا من تقديم الأهمّ على المهمّ أو من نظائره ، ولم يكن الهدف من الحكم إلّا بيان أنّ المورد من صغريات حفظ مصالح الإسلام واستقلال البلاد ، ولا يحصل إلّا بترك استعمال التنباك بيعا وشراء وتدخينا وغيرها ، فاضطرت الشركة حينئذ إلى فسخ العقد .
الثاني : إنّ حفظ النفوس من الأمور الواجبة ، وتسلّط الناس على أموالهم وحرمة التصرّف في أموالهم أمر مسلّم في الإسلام أيضا ، إلّا أنّه على سبيل المثال ربّما يتوقّف فتح الشوارع في داخل البلاد وخارجها على التصرّف في الأراضي والأملاك ، فلو استعدّ مالكها بطيب نفس منه فهو وإلّا فللحاكم ملاحظة الأهمّ بتقديمه على المهمّ ، ويحكم بجواز التصرّف بلا إذن ، غاية الأمر يضمن لصاحب الأراضي قيمتها السوقية .
الثالث : إنّ إشاعة القسط والعدل ممّا ندب إليه الإسلام وجعله غاية لبعث الرسل ، قال سبحانه :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
( الحديد / 25 ) .
ومن جانب إنّ الناس مسلّطون على أموالهم يتقلّبون فيها كيفما شاءوا ، فإذا كان هناك تزاحم بين الحكمين الواقعيين ، كما في احتكار المحتكر أيّام الغلاء أو إجحاف أصحاب الحرف والصنعة وغيرهم ، فللحاكم الإسلامي - حسب الولاية الإلهيّة - الإمعان والدقة والاستشارة
هامش
( 1 ) . عام 1891 م وحكمه كالتالي :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *: « اليوم استعمال التنباك والتتن ، بأي نحو كان ، بمثابة محاربة إمام الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف » .