تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لطائفة دون أُخرى ليس اعتباطياً ، بل تشمل من استضاء بالهدايتين الأُوليين فتعمه هذه الهداية الخاصة ، كما أنّ من أعرض عنهما يحرم منها وتكون النتيجة خذلانه في الحياة ، وهذا النوع من الهداية تابع لملاكات خاصة « 1 » فيشير إليها سبحانه عند البحث عنهما ، يقول : 1 . (
إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
) . فهذه الهداية هداية تشريعية خاصة ولا تشمل إلّا لمن وُصف بالإنابة والتوجّه إلى اللّه كما يقول (
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
) ، وبما ذكرنا يتّضح معنى كثير من الآيات الباحثة عن الهداية ويصفها بأنّها بيد اللّه يضلّ ويهدي ، ولكن يهدي من اكتسب لنفسه أهلية خاصة لشمولها ويحرم منها من حرم نفسه عن الهدايتين الأُوليين ، وإليك باقي الآيات : وقال سبحانه : (
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
) . « 2 » وقال سبحانه : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
) « 3 » فمن أراد وجه اللّه سبحانه يمدّه بالهداية إلى سبله . وقال سبحانه : (
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
) . « 4 » وقال سبحانه : (
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً * وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
) . « 5 » وكما أنّه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهبِّ العناية الخاصّة ،
هامش
( 1 ) وهذه الملاكات كما تشير إليها الآيات التالية عبارة عن الإنابة ، والجهاد والاهتداء في أمر الهداية ومقابلاتها في أمر الضلالة . ( 2 ) الشورى : 13 . ( 3 ) العنكبوت : 69 . ( 4 ) محمد : 17 . ( 5 ) الكهف : 13 و 14 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 86 | الشيخ جعفر السبحاني