ففطرة كلّ إنسان تهديه إلى التوحيد ونبذ الشرك ، ومن أجهزة الهداية التكوينية ، العقل الموهوب للإنسان المرشد له إلى معالم الخير والصلاح . وهذا النوع من الهداية العامة لكلّ موجود فضلا عن الإنسان .
2 . الهداية التشريعية العامّة
المقصود من الهداية العامة التشريعية هو بعث الأنبياء وإرسال الرسل وإنزال الكتب لهداية الناس ، وهذا الفرع من الهداية يشمل عامّة البشر ، ولا يختص بطائفة دون أُخرى ، قال سبحانه :
(
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
) . « 1 »
فالآية بظاهرها تثبت الهداية العامة لكافة البشر .
3 . الهداية الخاصة
وهناك هداية خاصة تختص بجملة من الأفراد الذين استضاءُوا بنور الهداية العامة ، تكوينيّها وتشريعيّها فيقعون مورداً للعناية الإلهية ، فمن اقتفى أثر الأنبياء وعمل بكتابهم يصلح لأن تشمله هداية خاصة وهو تسديده في مزالق الحياة إلى سبيل النجاة .
كما أنّ من لم يستضئ بنور الهداية التشريعية العامة يحرم من تلك الهداية الخاصّة ، وهذا النوع من الهداية بيد اللّه تعالى وإليه يشير قوله سبحانه : (
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
) . « 2 » ولكن شموله
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .
( 2 ) النحل : 93 .