تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
) . « 1 » فالنحل ذاته ووجوده وعمله وصنعه واقع في إطار التقدير والقضاء والنظام السائد على ذلك ، هو سيادة الجبر عليه وأشباهه . 3 . انّ خلقة الإنسان ونشوءه من النطفة إلى العلقة ، إلى المضغة إلى العظام إلى غير ذلك ممّا يجري عليه إلى أن يؤكد وينمو ويشبّ ويشيب ، ويموت كلّها واقع في إطار التقدير والقضاء ، لا خيار للإنسان فيه ، شاء أم لم يشأ ، فالقول بسيادة الجبر عليه في هذه المرحلة تعبير واقعي ، لا ينافي حكم العقل والشرع . 4 . انّ ما يواجهه الإنسان في حياته ، ممّا يبتلي به غير مريد به كالطوفان الجارف الذي يكتسح مزرعته ، والسيل العارم الذي يهدم منزله وبيته ، والزلزال الشديد ، الذي يزعزع بنيانه وبالتالي يخسر ويتضرر ، كلّها بقدر من اللّه سبحانه لا يُلام بها الإنسان ولا يذمّ وهو أيضاً كسوابقه خارج عن محطّ البحث . فالذي تدور عليه رحى النزاع والدراسة ، ما يصدر عن الإنسان من الأفعال التي في وسعه تركها أو فعلها ، فهل وقوعها في إطار التقدير يجرّنا إلى القول بالجبر ، أو لا صلة بين القول بالقضاء والقدر ، واستنتاج الجبر منه ؟ وهذا موضوع بحثنا ودراستنا . إنّ كثيراً من الناس زعموا انّ القول بالقضاء والقدر يضادّ كون الإنسان مخيراً ، وقد كان ذلك الزعم سائداً في عصر الإمام أمير المؤمنين حيث أقبل شيخ إلى الإمام علي - عليه السَّلام - عند منصرفه من صفين فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام ، أبقضاء اللّه وقدره ؟
هامش
( 1 ) النحل : 66 .