الخبر الصحيح أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال له : تقتلك الفئة الباغية ، وقال اللّه في القرآن : (
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
) « 1 » ومن يفارق أمر اللّه تعالى لا يكون مهتدياً ، وكان يجب أن يكون بسر بن أرطاة الذي ذبح ولدي عبيد اللّه بن العباس الصغيرين مهتدياً لأنّ بسراً من الصحابة ، وكان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللذين كانا يلعنان عليّاً في أدبار الصلاة وولديه مهتديين ، وقد شذ بعض الصحابة فشرب الخمر وزنا كابن محجن الثقفي ، فمن اقتدى به يكون مهتدياً ولا شبهة انّ هذا الحديث موضوع من موضوعات العصابة الأموية التي نصرت الأمويين بوضعها للأحاديث .
وذكر الزيدي بعض الأحاديث الموضوعة ثمّ قال :
فأمّا ما ورد في القرآن من قوله تعالى : (
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
) « 2 » وقوله سبحانه : (
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . .
) « 3 » ، وقول النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « إنّ اللّه اطّلع على أهل بدر » ، إن كان الخبر صحيحاً فانّه مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم مكلفاً غير معصوم بأن لا عقاب له فليفعل ما شاء .
ومن أنصف وتأمّل أحوال الصحابة وجدهم مثلنا يجوز عليهم ما يجوز علينا ، ولا فرق بيننا وبينهم إلّا الصحبة لا غير فإنّ لها منزلة وشرفاً ولكن لا إلى حد يمتنع على كلّ من رأى رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وصحبه يوماً أو شهراً أو أكثر من ذلك أن لا يخطئ ويزل ، وأضاف الزيدي قائلًا :
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) الفتح : 18 .
( 3 ) الفتح : 29 .