تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

من أُنكِرَ عليهم من الصحابة

وهذا المغيرة بن شعبة ، وهو من الصحابة ادّعي عليه الزنا وشهد عليه قوم بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال وباطل ، لأنّ هذا صحابي من صحابة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ولا يجوز عليه الزنا ، وهلا أنكر عمر على الشهود ، وقال لهم : ويحكم هلا تغافلتم عنه ، فإنّ اللّه قد أوجب الإمساك عن مساوئ أصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأوجب الستر عليهم ، وهلا تركتموه لرسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في قوله : « دعو إليّ أصحابي » ما رأينا عمر إلّا قد أنصت لسماع الدعوى ، وإقامة الشهادة وأقبل يقول : يا مغيرة ذهب ربعك ، ذهب نصفك ، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك حتّى اضطرب الرابع فجلد الثلاثة ، وهلا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع قول هؤلاء ، وليسوا من الصحابة ، وأنا من الصحابة ورسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد قال : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ما رأيناه قال ذلك ، بلى استسلم لحكم اللّه تعالى . وهاهنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل قدامة بن مضعون لما شرب الخمر في أيّام عمر فأقام عليه الحدّ ، وهو رجل من علية الصحابة ومن أهل بدر المشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر الشهادة ، ولا درأ عنه الحدّ لعلمه أنّه بدري ، ولا قال : نهى رسول اللّه عن ذكر مساوئ أصحابه . وقد ضرب عمر أيضاً ابنه الحدّ فمات ، وكان ممّن عاصر رسول اللّه ، ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحدّ عليه . . . وهذا علي - عليه السَّلام - قال : ما حدثني أحد بحديث عن رسول اللّه إلّا استحلفته عليه ، أليس هذا اتهاماً لهم بالكذب وما استثنى أحداً من المسلمين إلّا أبا بكر - على ما ورد في الخبر - وقد صرح غير مرّة بتكذيب أبي هريرة ، وقال : لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وقال أبو بكر في