تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
غير واحد من الصحابة والتابعين الذين كانوا يحسنون الظن باحبار اليهود ورهبان النصارى . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . . .
) قال : إلّا الحياة والموت ، والشقاء والسعادة فانّهما لا يتغيّران . « 1 » أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر : سمعت رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
) : إلّا الشقوة والسعادة والحياة والموت . « 2 » وقد روى عن ابن عباس : قال : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
) قال : « ذلك كلّ ليلة القدر يرفع ويخفض ويرزق » أي غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة ، فإنّ ذلك لا يزول . « 3 » وأظنّ أنّ الرواية مكذوبة على لسان ابن عباس تلميذ الإمام أمير المؤمنين - عليه السَّلام - ، فإنّ الإمام - عليه السَّلام - وبيته الرفيع مجمعون على إمكان تغيير المصير حتّى السعادة والشقاء بالأعمال الصالحة والطالحة . إنّ سيادة القدر على مصير الإنسان على نحو يسلب عنه الاختيار ولا يتمكّن من تبديل ما قدّر إلى خلافه ، نفس القول بالجبر وسيادته . إنّ هذا القول مرفوض عقلًا ، وكتاباً ، فإنّ إطلاق الكتاب في المحو الإثبات ، يعمّ الجميع حتّى الموت والحياة والسعادة والشقاء . إنّ قوم يونس قد غيّروا مصيرهم السيّئ بالتوبة والعمل الصالح . يقول سبحانه : (
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : 4 / 663 ، 661 ، 662 . ( 2 ) الدرّ المنثور : 4 / 663 ، 661 ، 662 . ( 3 ) الدرّ المنثور : 4 / 663 ، 661 ، 662 .