تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَالْإِحْسانِ
وينهى عن الظلم والفحشاء ؟ ! يقول إمام المسلمين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - راوياً عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « لن تقدس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوي غير متعتع » . « 1 » 1 . انّ الأمويين استغلّوا الجبر لإرساء قواعد حُكْمِهم حتى أنّ معاوية لمّا نصب ولده يزيداً خليفة للمسلمين وسلّطه على رقاب المسلمين اعترضت عليه أُمّ المؤمنين عائشة ، فأجابها معاوية : إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
. « 2 » 2 . وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عندما سأل معاويةعن تنصيبه يزيدَ للحكم ؟ بقوله : إنّي أُحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم ، وانّ أمر يزيد قد كان قضاءً من القضاء وليس للعباد خيرة من أمره . « 3 » 3 . وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويّين من الذين ساروا في ركب الخلفاء ، فهذا هو عمر بن سعد بن أبي وقاص ، قاتل الإمام الشهيد الحسين - عليه السَّلام - فلمّا اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله : اخترت همدَان والريَ على قتل ابن عمك ؟ ! فقال عمر : كانت أُمور قُضِيتْ من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلّا ما أبى . « 4 » 4 . وقد برّرتْ عائشة أُم المؤمنين خلافَها مع علي - عليه السَّلام - بالقضاء والقدر ، على ما رواه الخطيب عن أبي قتادة فعندما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة أجابته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل برقم 53 . ( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 167 . ( 3 ) الإمامة والسياسية : 1 / 171 . ( 4 ) طبقات ابن سعد : 5 / 148 ، ط بيروت .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 52 | الشيخ جعفر السبحاني