سبحانه - لا الانتخابية الشعبية .
فالخليفة السابق كان يعين الخليفة اللاحق ، إمّا مباشرة أو بتعيين أشخاص يتولون تعيين الخليفة والاتفاق عليه ، ولم يترك أحد أُولئك أمر القيادة إلى نظر الأُمّة وإرادتها واختيارها ، أو يتكل على آراء المهاجرين والأنصار ، أو أهل الحلّ والعقد ليختاروا مَن يشاءون للخلافة والامرة .
فمن يلاحظ تاريخ الصدر الأوّل يرى انّ خلافة عمر ابن الخطاب تمت بتعيين من أبي بكر .
1 . روى ابن الأثير في كامله أنّ أبا بكر أملى على عثمان عهده ، ولكنّه غشي عليه أثناء الإملاء ، فأكمله عثمان وكتب فيه استخلاف عمر من عند نفسه ، ثمّ إنّه لما أفاق أبو بكر من غشيته ، وافق على ما كتبه عثمان ، وإليك نصّ ما كتبه ابن الأثير :
إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفان ليكتب عهده إلى عمر فقال له : اكتب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أمّا بعد . . . ثمّ أُغمي عليه . . . فكتب عثمان أمّا بعد : فانّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم ألكم خيراً .
ثمّ أفاق أبو بكر فقال : اقرأ عليّ ، فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر ، وقال : أراك خفت أن يختلف الناس ان متُّ في غشيتي .
قال عثمان : نعم .
قال : جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله .
فلما كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس فجمعهم ، وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر ، وكان عمر يقول للناس : انصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللّه