تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

3 - ما هو مرتكز الصحابة في صيغة الحكومة ؟

لقد دلّت المحاسبات العقلية والاجتماعية السابقة على لزوم تنصيب الإمام من جانب اللّه تعالى ، وأثبتت أن إدلاء الأمر إلى نظر الأُمّة وانتخابها وتعيينها خطأ فاضح ، يأباه العقل وترفضه المصالح العامة وتعارضه المحاسبات الاجتماعية . وهناك جانب آخر يسلط الضوء على نظرية الإمامة وهو تصور النبي وأصحابه للإمامة والخلافة . أمّا الأوّل فالقرائن والشواهد تؤكد على أنّ مسألة الإمامة كانت عندهم تنصيبية وفيما ننقل من الشاهدين تصريح بذلك : 1 . لما عرض الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - نفسه على بني عامر الذين جاءوا إلى مكة في موسم الحجّ ودعاهم إلى الإسلام ، قال له كبيرهم ؟ أرأيت إن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » . « 1 »
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 424 - 425 .