من مناطق الجزيرة ، فراح يراسل الملوك والأُمراء ويدعوهم إلى الانضواء تحت راية الإسلام والدخول تحت ظل دولته والقبول بحكومته الإلهية .
4 . انّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعث السفراء والمندوبين السياسيين إلى الملوك والزعماء وكان عملًا بديعاً من أعمال الدبلوماسية ، وهذه الدبلوماسية الفطنة التي لجأ إليها النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في مخاطبة الملوك في عصره لم تذهب كلّها سدى .
5 . انّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - نصب القضاة وعيّن الولاة ، وأعطاهم برامج للإدارة والسياسة ، فأوصاهم فيما أوصاهم بتعليم أحكام الإسلام ونشر الأخلاق والآداب التي جاء بها الإسلام ، وتعليم القرآن الكريم ، وجباية الضرائب الإسلامية كالزكاة وإنفاقها على الفقراء والمعوزين ، وما شابه ذلك من المصالح العامة ، وفصل الخصومات بين الناس ، وحلّ مشاكلهم ) والقضاء على الظلم والطغيان ، وغير ذلك من المهام والصلاحيات والمسؤوليات الإدارية والاجتماعية .
6 . انّ من قرأ سورة الأنفال والتوبة ومحمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يلاحظ كيف يرسم القرآن فيها الخطوط العريضة لسياسة الحكومة الإسلامية وبرامجها ووظائفها . فهي تشير إلى مقومات الحكومة الإسلامية المالية ، وأُسس التعامل مع الجماعات غير الإسلامية ، ومبادئ الجهاد والدفاع وبرامجها ، وتعاليم في الوحدة الإسلامية التي تعتبر أقوى دعامة للحكومة الإسلامية ، وكذا غيرها من السور والآيات القرآنية فهي مشحونة بالتعاليم والبرامج اللازمة للحكومة والدولة .
وهذا يكشف عن أنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان أوّل مؤسس للحكومة الإسلامية في المدينة المنورة بعد أن مهّد لها في مكة .
إنّ من سبر الأحكام الإسلامية من العبادات إلى المعاملات إلى الإيقاعات والسياسات ، يقف على أنّها بطبعها تقتضي إقامة حكومة عادلة واعية لإجراء كلّ
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 431
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣١