تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الكلمة من معنى ، فقد مارس ما هو شأن الحاكم السياسي من تشكيل جيش منظم ، وعقد معاهدات ومواثيق مع الطوائف الأُخرى ، وتنظيم الشؤون الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية ممّا يتطلّبه أي مجتمع منظم ذو طابع قانوني ، وصفة رسمية ، وصيغة سياسية ، واتخاذ مركز للقضاء وإدارة الأُمور وهو المسجد ، وتعيين مسؤوليات إدارية ، وتوجيه رسائل إلى الملوك والأُمراء في الجزيرة العربية وخارجها ، وتسيير الجيوش والسرايا وبذلك يكون الرسول الأعظم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أوّل مؤسس للدولة الإسلامية التي استمرت من بعده ، واتسعت وتطورت وتبلورت ، واتخذت صوراً أكثر تكاملًا في التشكيلات والمؤسسات وإن كانت الأُسس متكاملة في زمن المؤسس الأوّل - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . ومن ملامح تأسيس حكومته قيامه بأُمور تعد من صميم العمل السياسي والنشاط الإداري الحكومي ، نذكر من باب المثال لا الحصر : 1 . انّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عقد بين أصحابه وبين الطوائف والقبائل الأُخرى المتواجدة في المدينة كاليهود وغيرهم اتفاقية وميثاقاً يعتبر في الحقيقة أوّل دستور للحكومة الإسلامية . 2 . انّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - جهز الجيوش وبعث السرايا إلى مختلف المناطق في الجزيرة ، وقاتل المشركين وغزاهم ، وقاتل الروم ، وقام بمناورات عسكرية لارهاب الخصوم ، وقد ذكر المؤرخون أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خاض أو قاد خلال 10 أعوام من حياته المدنية 85 حرباً بين غزوة وسريّة . 3 . بعد ان استَّتب له الأمر في المدينة وما حولها وأمن جانب مكة وطرد اليهود لتآمرهم ضد الإسلام والمسلمين من المدينة وما حولها وقلع جذورهم ، توجه باهتمام خاص إلى خارج الجزيرة ، وإلى المناطق التي لم تصل إليها دعوته ودولته