يكتب فيها الموت بالنظر إلى مقتضياته فيتّصل به النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فيطلع على موته مع أنّه كان مشروطاً بشرط لم يتحقّق .
غير أنّ هذا النوع من الإخبار لا يستلزم كذب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وذلك لدلالة القرائن على صدق النبي ، وهو وجود المقتضي للحادثة وانّها لم تقع لأجل فقدان الشرط ، مثلًا :
إنّه سبحانه - بعد ما نسخ ذبح إسماعيل - أمر إبراهيم بالفداء عنه بذبح عظيم وقال : (
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
) « 1 » ، ففي هذه الفدية دليل على صدق ما أخبر به النبي من الرؤيا ، وقد كانت هناك مصلحة للأمر بالذبح ، غير أنّه نسخ لمصلحة فيه .
ونظير هذا قصة يونس حيث أخبر عن العذاب وقد تقدّم أنّ القوم رأوا طلائعه ، فقال لهم عالمهم : افزعوا إلى اللّه فلعلّ اللّه يرحمكم ، ويرد العذاب عنكم ، فأخرجوا إلى المفازة ، وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثمّ إبكوا وادعوا ، ففعلوا فصرف عنهم العذاب . « 2 »
وقد مضى في قصة المسيح انّه أخبر بهلاك العروس ولم يقع ، لكنّه برهن على صحّة إخباره بقوله لها : « تنحّي عن مجلسك » فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه ، فقال - عليه السَّلام - : « بما صنعت صرف عنك هذا » . « 3 »
كما أنّ في إخبار النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بهلاك اليهودي كان مقروناً بمشاهدة الأسود في جوف الحطب عاض على عود .
هامش
( 1 ) الصافات : 107 .
( 2 ) مجمع البيان : 3 / 153 .
( 3 ) تقدم تخريجه .