وإليك نزراً من هذه السنن .
1 . يقول سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح (
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
) . « 1 »
فهل يتصوّر طروء البداء إلى هذه السنن الكونية التي لا تقصر عن السنن الطبيعية ؟ كلا ولا .
2 . يقول سبحانه : (
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
) . « 2 »
فالآية تتكفّل ببيان سنّتين إلهيّتين : ايجابية وسلبية .
فلا يتطرق إليهما البداء ولا النسخ .
3 . يقول سبحانه : (
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
) . « 3 »
4 . ويقول عزّ وجلّ : (
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
) . « 4 »
فهذه السنن قد أخذ اللّه على ذمته أن تكون ثابتة في عامّة الأجيال والأزمان لا تخضع للتغيّر لمنافاته للسنّة الإلهية .
2 . التنبّؤ بالنبوّة والإمامة لا يخضع للبداء
قد تقتضي المصلحة تنبّؤ النبي بنبيّ لاحق بعده كما تنبّأ عيسى - عليه السَّلام - بظهور
هامش
( 1 ) نوح : 1210 .
( 2 ) إبراهيم : 7 .
( 3 ) الطلاق : 32 .
( 4 ) الأنبياء : 105 .