تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بصالح الأعمال وطالحها . 5 . وقال الشيخ أيضاً في كتاب « الغيبة » : إنّه لا يمتنع أن يكون اللّه تعالى قد وقّت هذا الأمر ( الحادثة المعيّنة ) في الأوقات التي ذكرت ، فلما تجدّد ما تجدّد ، تغيّرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر - إلى أن قال : - وعلى هذا يُتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام ، وما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم ، وغير ذلك ، وهو تعالى وإن كان عالماً بالأمرين ، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوماً بشرط ، والآخر بلا شرط ، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل ، وعلى هذا يتأوّل أيضاً ما روي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء ويبيّن أنّ معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل ، فيما يجوز فيه النسخ أو تغيّر شروطها ، إن كان طريقها الخبر عن الكائنات . « 1 » 6 . وقال السيّد المحقّق الداماد ( . . . 1041 ه‍ ) : البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفية فهو نسخ وفي الأمر التكويني والمكوّنات الزمانية بداء ، فالنسخ كأنّه بداء تشريعي ، والبداء كأنّه نسخ تكويني ، ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدّوس الحق . - إلى أن قال : - وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره ، لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذلك حقيقة البداء انبتات « 2 » استمرار الأمر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة . « 3 »
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ، ص 262 - 264 ، طبعة النجف . ( 2 ) انقطاع . ( 3 ) نبراس الضياء ، ص 56 .