الْمُؤْمِنِينَ
) . « 1 »
فهناك كراهة ، وكلام نفسي .
فالأشاعرة ذهبوا إلى أنّ في الجمل الإخبارية - وراء العلم - وفي الإنشائية كالأمر والنهي - وراء الإرادة والكراهة - شيء في ذهن كلّ متكلّم سواء أكان واجباً أم ممكناً هو المسمّى بالكلام النفسي وهو الكلام حقيقة .
وأمّا الكلام اللفظي فهو تعبير عن الكلام الواقعي .
وهذا الكلام النفسي في الإنسان حادث يتبع حدوث ذاته ، وفيه سبحانه قديم يتبع قدم ذاته ، وها نحن نأتي بكلمة من أقطاب الأشاعرة في المقام الذي يوضح معنى الكلام النفسي .
قال الفضل بن روزبهان في كتاب نهج الحق : إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلَّف من الحروف المسموعة ، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ويقولون هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته ، ولابدّ من إثبات هذا الكلام ، فانّ العرف لا يفهمون من الكلام إلّا المؤلف من الحروف والأصوات ، فنقول :
ليرجع الشخص إلى نفسه انّه إذا أراد التكلّم بالكلام ، فهل يفهم من ذاته انّه يزوِّر ويرتِّب معاني فيعزم على التكلم بها ؟ كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فانّه يرتّب في نفسه معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا ، فالمصنف يجد من نفسه هذا البتة ، فها هو الكلام النفسي .
ثمّ نقول على طريقة الدليل : إنّ الألفاظ التي نتكلم بها لها مدلولات قائمة
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .