تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أنّه لو وجد هناك شيء يفيد ما تفيده الأصوات والحروف المتتابعة بنحو أعلى وأتم ، لصحّت تسميته كلاماً أو كلمة . وهذا الشيء الذي يمكن أن يقوم مقام الكلام اللفظي هو فعل الفاعل الذي يليق أن يسمّى بالكلام الفعلي ، ففعل كلّ فاعل ، يكشف عن مدى ما يكتنفه الفاعل من العلم والقدرة والعظمة والكمال . غير أنّ دلالة الألفاظ على السرائر والضمائر اعتبارية ، ودلالة الأفعال والآثار على ما عليه الفاعل والمؤثر من العظمة تكوينية . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يصف عيسى بن مريم بانّه كلمة اللّه التي ألقاها إلى مريم العذراء ويقول : (
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
) « 1 » ، كما يصف يحيى بها ويقول : (
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
) . « 2 » بل يَعُدّ سبحانه كلّ ما في الكون من كلماته ويقول : (
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
) . « 3 » ويقول سبحانه : (
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
) . « 4 » قال أمير المؤمنين وسيّد الموحدين - عليه السَّلام - في « نهج البلاغة » : « يُخْبِرُ لا بلسان وَلَهَوات ، وَيَسْمَعُ لا بخُروق وأدوات ، يقول ولا يَلفِظُ ، ويَحْفَظُ وَلا يَتَحَفَّظُ ، ويُريد ولا يُضمِر ، يُحِبّ ويرضى من غير رِقّة ، ويُبْغِضُ ويغضب من غير مشقّة ، يقول لمن أراد كونه :
كُنْ . فَيَكُونُ *
، لا
هامش
( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) آل عمران : 39 . ( 3 ) الكهف : 109 . ( 4 ) لقمان : 27 .