تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعلى ذلك فبما أنّه ينبغي أن يكون النبي أسوة في الحياة في عامة المجالات يجب أن يكون نزيهاً عن العصيان أو لا الخلاف والسهو والخطأ ثانياً .

منطق القرآن في عصمة النبي عن الخطأ

قد عرفت منطق العقل في لزوم عصمة النبي من الخطأ في مجال تطبيق الشريعة ، ومجال الأُمور العادية المعدّة للحياة ، وهذا الحكم لا يختص بمنطقه ، بل الذكر الحكيم يدعمه بأحسن وجه ، وإليك ما يدل على ذلك : 1 . قال سبحانه : (
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
) « 1 » ، وقال أيضاً : (
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
) . « 2 » وقد نقل المفسرون حول نزول الآيات وما بينهما من الآيات روايات رووها بطرق مختلفة نذكر ما ذكره ابن جرير الطبري عن ابن زيد قال : كان رجل سرق درعاً من حديد في زمان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وطرحه على يهودي ، فقال اليهودي : واللّه ما سرقتها يا أبا القاسم ، ولكن طرحت عليّ وكان للرجل الذي سرق ، جيران يبرؤنه ويطرحونه على اليهودي ، ويقولون : يا رسولَ اللّه إنّ هذا اليهودي الخبيث يكفر باللّه وبما جئت به ، قال : حتى مال عليه النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ببعض القول فعاتبه اللّه عزّ وجلّ في ذلك فقال : (
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا
هامش
( 1 ) النساء : 105 . ( 2 ) النساء : 113 .