وظن أنّه استقرض مائة دينار .
والحقّ انّه مصون من الاشتباه والسهو في كلا الموردين ، وذلك لأنّ الغاية المتوخاة من بعث الأنبياء هي هدايتهم إلى طريق السعادة ، ولا تحصل تلك الغاية إلّا بكسب اعتماد الناس على صحة ما يقوله النبي وما يحكيه عن جانب الوحي ، وهذا هو الأساس لحصول الغاية ، ومن المعلوم أنّه لو سها النبي واشتبه عليه الأمر في المجالين الأوّلين ربّما تسرب الشك إلى أذهان الناس ، وانّه هل يسهو أيضاً في ما يحكيه من الأمر والنهي الإلهي أم لا ؟
فبأي دليل أنّه لا يخطأ في هذا الجانب مع أنّه يسهو في المجالين الآخرين ؟ ! وهذا الشعور إذا تغلغل في أذهان الناس سوف يسلب اعتماد الناس على النبي ، وبالتالي تنتفي النتيجة المطلوبة من بعثه .
نعم ، التفكيك بين صيانته في مجال الوحي وصيانته في سائر الأُمور وإن كان أمراً ممكناً عقلًا ، ولكنه ممكن بالنسبة إلى عقول الناضجين في الأبحاث الكلامية ونحوها ، وأمّا العامّة ورعايا الناس الذين يشكّلون أغلبية المجتمع ، فهم غير قادرين على التفكيك بين تينك المرحلتين ، بل يجعلون السهو في إحداهما دليلًا على إمكان تسرّب السهو إلى المرحلة الأُخرى .
ولأجل سدّ هذا الباب ، المنافي للغاية المطلوبة من إرسال الرسل ، ينبغي أن يكون النبي مصوناً في عامّة المراحل ، سواء أكانت في حقل الوحي أو في تطبيق الشريعة أو في الأُمور العاديّة ، ولهذا يقول الذكر الحكيم في حقّ المسيح (
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ *
) « 1 » والإمام الصادق - عليه السَّلام - : « جعل مع النبي روح القدس وهي لا تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تسهو » . « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 454 .