تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

4 - العصمة وسلب الاختيار

انّ من أبرز الشبهات الطارئة حول العصمة هي انّ العصمة تسلب الاختيار عن صاحبها ، فلا يقدر معها على ارتكاب المعصية ، ومعه لا تصبح العصمة مكرمة وفضيلة . وهذه الشبهة هي التي أشار إليها السيد الشريف المرتضى وقال : ما حقيقة العصمة التي يُعتقد وجوبُها للأنبياء والأئمّة - عليهم السَّلام - ؟ وهل هي معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية ، أو معنى يضام الاختيار ؟ فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية ، فكيف يجوز الحمد والذم لفاعلها ؟ وإن كان معنى يضام الاختيار فاذكروه ، ودُلّوا على صحّة مطابقته له . « 1 » والجواب : انّ العصمة لا تسلب الاختيار عن الإنسان بأي معنى فسرت ، سواء أقلنا بأنّها الدرجة العليا من التقوى ، أو أنّها نتيجة العلم القطعي بعواقب المآثم والمعاصي ، أو أنّها أثر الاستشعار بعظمة الرب والمحبة للّه سبحانه « 2 » ، وعلى كل تقدير فالإنسان المعصوم مختار في فعله ، قادر على كلا طرفي القضية من الفعل
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : 2 / 347 . ( 2 ) إشارة إلى التعابير الثلاثة في شرح حقيقة العصمة .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 270 | الشيخ جعفر السبحاني