تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
قائلًا : (
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
) « 1 » . « 2 » وكم هناك من شواهد تاريخية على جهاد الأنبياء وقيامهم بواجبهم أبّان شبابهم إلى زمان بعثتهم التي تصدت لذكرها الكتب السماوية وقصص الأنبياء وتواريخ البشر . فهذه العوامل ، الداخل بعضها في إطار الاختيار والخارج بعضها عن إطاره ، أوجدت قابليات وأرضيات صالحة لإفاضة وصف العصمة عليهم وانتخابهم لذلك الفيض العظيم ، فعندئذ تكون العصمة مفخرة للنبي صالحة للتحسين والتبجيل والتكريم . وإن شئت قلت : إنّ اللّه سبحانه وقف على ضمائرهم ونيّاتهم ومستقبل أمرهم ، ومصير حالهم وعلم أنّهم ذوات مقدسة ، لو أُفيضت إليهم تلك الموهبة ، لاستعانوا بها في طريق الطاعة وترك المعصية بحرية واختيار ، وهذا العلم كاف لتصحيح إفاضة تلك الموهبة عليهم بخلاف من يُعلَم من حاله خلافُ ذلك . إنّ للسيد الشريف المرتضى كلاماً يؤيد ما ذكرناه ، يقول : كلّ من علم اللّه تعالى أن له لطفاً يختار عنده الامتناع من القبائح فإنّه لابدّ أن يفعل به وإن لم يكن نبيّاً ، ولا إماماً ، لأنّ التكليف يقتضي فعل اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة غير انّه لا يمتنع أن يكون في المكلفين من ليس في المعلوم أنّ شيئاً متى فعل ، اختار عنده الامتناع من القبيح ، فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم ولا لطف ، وتكليف من لا لطف له يحسن ولا يقبح وانّما القبيح منع اللطف في من له
هامش
( 1 ) القصص : 23 - 24 . ( 2 ) لاحظ قصة موسى في دفعه القبطي المعتدي على إسرائيلي في سورة القصص الآيات : 15 - 20 وفي ذلك يقول : (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) القصص : 17 .