والاستدلال مبني على أصل غير أصيل وهو عدم وجود التفاوت في العلوم الضرورية ، وذلك لأنّ القضايا اليقينية التي تتمتع بالبداهة على أقسام ستة وكلّها قضايا ضرورية مع وجود التفاوت بينهما .
1 . الأوّليات : الكلّ أعظم من الجزء .
2 . المشاهدات : وهي إمّا مشاهدة ظاهرية كقولنا : الشمس مشرقة ، أو باطنية ، كقولنا انّ لنا جوعاً وعطشاً .
3 . التجربيات : انبساط الفلز في الحرارة .
4 . الحدسيات : نور القمر مستفاد من الشمس .
5 . المتواترات : مكّة المكرمة موجودة .
6 . الفطريات : الأربعة زوج .
فأين قولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » الذي يعد من الأوّليات في البداهة من قولنا : « نور القمر مستفاد من الشمس » الذي هو من الحدسيات ، فوجود التفاوت بين هذه العلوم واضح جدّاً .
وأمّا سبب التفاوت فيرجع غالباً إلى وجود الاختلاف بين تصوّر مفرداتها . مثلًا قوله : « كلّ ممكن يحتاج إلى علّة » ، حكم بديهي كما أنّ قولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » أيضاً بديهي ، وسبب الاختلاف يرجع إلى أظهريّة مفردات الثاني من مفردات الأوّل ، فأين الإمكان والحاجة والعلة في الظهور من « الكل » و « الجزء » و « العِظَم » ، فاختلاف المفردات من حيث الظهور والخفاء ، يورث ظهوراً وخفاءً في المركب أيضاً .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 27
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧