تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

الثاني : الكذب النافع ليس بقبيح

« لو كان الكذب قبيحاً ، لكان الكذب المفضي إلى تخليص النبي من يد الظالم قبيحاً أيضاً ، والتالي باطل لأنّه يحسن تخليص النبي من يد الظالم ، فالمقدّم مثله ، فيصبح الكذب النافع غير قبيح ، فلو كان قبح الكذب ذاتيّاً ، لما تغيّر قبحه ، بل يبقى عليه وإن ما بلغ .

على هامش الاستدلال

إنّ في المقام أمرين قبيحين : 1 . الكذب والإغراء بالجهل . 2 . ترك نصرة النبي وتعريضه للهلاك . وقد دار الأمر بين ارتكاب أحد القبيحين . 1 . أن يكذب وفيه نجاة النبي . 2 . أن يترك نصرة النبي ويعرّضه للهلاك وفيه ترك الكذب القبيح . والعقل عندئذ يحكم بتقديم أخف القبيحين على الآخر ، تخلصاً عن ارتكاب الأقبح . فالكذب باق على قبحه ، لكنّه يقدّم ارتكابه على الأقبح ويكون معذوراً في ارتكابه . ويمكن أن يقال : إنّ إنقاذ النبي لا يتوقّف على الكذب مطلقاً إذا كان باب التعريض والتورية مفتوحاً ، ولهذا قيل : « إنّ في التعاريض لمندوحة » .

الثالث : التحسين والتقبيح فرض تكليف على اللّه

هذا الدليل هو أكثر تداولًا على ألسنة السُذَّج من الناس الذين يغترون