أوّلًا : فسّر الإرادة بمعنيين وهي بأحدهما صفة ذات وبالمعنى الآخر فهي صفة فعل .
ثانياً : الإرادة الإنسانية تمتنع أن تقع وصفاً للّه سبحانه فلا محيص من إرجاع الإرادة بهذا المعنى في حقّه سبحانه إلى كونها صفة فعل .
ثالثاً : الإرادة الذاتية بالمعنى المناسب لذاته كانت حقيقة لا تُدرك الأفهام الساذجة غورَها ، بل حتّى الأفهام الحادة كسليمان المروزي ، فلذلك لم يذكر الإمام من الإرادة إلّا ما هو وصف للفعل .
ورابعاً : انّ إصرار أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - على كون الإرادة من صفات الفعل للحيلولة دون وصف ذاته بالإرادة بهذا المعنى ، ولأجل ذلك ركزوا على أنّها من صفات الفعل .
وخامساً : انّ جعل الإرادة من صفات الذات كان مثاراً لشبهة قدم الإرادة بقدم الذات وبالتالي قدم العالم وعامّة مخلوقاته . ولأجل الحيلولة دون طروء هذه الشبهة في الأذهان كان الأئمّة - عليهم السَّلام - يعدّون الإرادة من صفات الفعل .
وممّا يعرب عن ذلك ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال : قال الرضا - عليه السَّلام - : « المشيئة والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ اللّه تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحّد » . « 1 »
هذه هي نقاط القوة في هذا النوع من التفسير ، وعلى الرغم من ذلك فلا يخلو التفسير المذكور من ضعف ، وهو انّ إرجاع الإرادة الذاتية إلى العلم بالأصلح إنكار للإرادة والكمال المطلق للموجود .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 338 .