تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه ، الفعل ، لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » . « 1 » 3 . روى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - قال : « المشيئة محدثة » . « 2 »

تحليل الروايات الماضية

لا يشكّ ذو مسكة في أنّ الروايات ظاهرة في كون الإرادة من صفات الفعل دون صفات الذات ، لما يترتّب على القول الثاني من قدم العالم وغيره ، ولما كان القول بكونها من صفات الفعل مخالفاً للأصل المبرهن في الفلسفة الإسلامية من أنّ الإرادة وصف كمال للموجود بما هو موجود ، حاول صدر المتألّهين تفسير الروايات بنحو يوافق أُصوله فقال : « والتحقيق انّ الإرادة تطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين : أحدهما : ما يفهمه الجمهور وهو ضد الكراهة ، وهي التي تحصل فينا عقيب تصوّر الشيء الملائم ، وعقيب التردّد حتّى يترجح عندنا الأمر ، الداعي إلى الفعل أو الترك فيصدر أحدُهما منّا ، وهذا المعنى فينا من الصفات النفسانية ، وهي والكراهة فينا كالشهوة والغضب فينا وفي الحيوان ، ولا يجوز على اللّه ، بل إرادته نفس صدور الأفعال منه من جهة علمه بوجه الخير ، وكراهته عدم صدور الفعل القبيح عنه لعلمه بقبحه . وثانيهما : كون ذاته بحيث يصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته ، لا كاتّباع الضوء للمضيء والسخونة للمسخِّن ، ولا كفعل
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 109 ، باب الإرادة من صفات الفعل ، الحديث 3 و 7 . ( 2 ) الكافي : 1 / 109 ، باب الإرادة من صفات الفعل ، الحديث 3 و 7 .