للبرهان ، فإنّ الفعل ممكن كذاته ، فكما أنّ الذّات تتعلّق به الإرادة الإلهية ، فهكذا الفعل وإلّا يلزم تحديد سلطانه سبحانه ، وتحقّق بعض الأشياء بلا إرادة منه وهو كما ترى ، وقد ورد في غير واحد من الروايات الردّ على تلك الفكرة .
روى هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - قال : « إنّ اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » . « 1 »
يقول سبحانه : (
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
) . « 2 »
ويقول سبحانه : (
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
) . « 3 »
إلى غير ذلك من الروايات والآيات الدالّة على أنّ أفعال العباد غير خارجة عن إرادته سبحانه بها ، وأمّا كيفيّة الجمع بين عموم إرادته والقول بالاختيار ، فسيوافيك بيانه .
3 . الإرادة الإلهية في روايات أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام -
إنّ السابر في ما صدر عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - في مورد الإرادة الإلهية يقف على أنّهم نظروا إليها من زوايا ثلاث :
1 . الإرادة الإلهيّة غير العلم والقدرة .
2 . ما من ظاهرة من الظواهر الكونية إلّا وقد تعلّقت بها إرادته سبحانه .
3 . إرادته سبحانه من صفات الفعل لا من صفات الذات .
فلنقتصر في كلّ من هذه المواضيع الثلاثة بالقليل عن الكثير .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : 5 / 41 ، كتاب العدل والمعاد ، الحديث 64 .
( 2 ) التكوير : 29 .
( 3 ) يونس : 100 .