تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ويظهر أيضاً أنّ الإرادة لو أخذت صفة له تعالى بعد التجريد ، كانت صفة فعل نظير الخلق والإيجاد والرحمة ، منتزعة عن مقام الفعل ، فتماميّة الفعل من حيث السبب إذا نسب إلى الفعل سمّيت إرادة له ، فيكون الفعل مراداً له تعالى ، وإذا نسبت إلى اللّه كانت إرادة منه فهو مريد ، كما أنّ كلّ ما يستكمل به الشيء في بقائه رزق ، فالشيء مرزوق وهو تعالى رزّاق وهكذا . إلى أن قال : وما ذكره الحكماء الإلهيون من أمر الإرادة الذاتية وأقاموا عليه البرهان ، فهو حقّ لكن الذي تثبته البراهين أنّ ما سواه تعالى يستند إلى قدرته التي هي مبدئيته المطلقة للخير وعلمه بنظام الخير ، وأمّا تسمية العلم بالخير والأصلح ، إرادة أو انطباق مفهوم الإرادة بعد التجريد على العلم بالأصلح الذي هو عين الذات فلا . « 1 » وقال في مقام آخر : إنّ الإرادة منتزعة من مقام الفعل من حيث انتسابه إلى قدرته تعالى القاهرة أو من اجتماع الأسباب الموجبة عليه من حيث انتسابها إليه . « 2 » وقد ذكر عصارة نظريته في « نهاية الحكمة » حيث قال : لا ينبغي أن تقاس الإرادة بالعلم الذي يقال إنّه كيفية نفسانية ثمّ يجرّد عن الماهية ويجعل حيثية وجودية عامة موجودة للواجب تعالى وصفاً ذاتياً هو عين الذات . وذلك لأنّا ولو سلمنا أنّ بعض مصاديق العلم وهو العلم الحصوليّ كيف نفساني ، فبعض آخر من مصاديقه وهو العلم الحضوريّ جوهر أو غير ذلك ، وقد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة وصف
هامش
( 1 ) الأسفار : 6 / 315 - 316 ، قسم التعليقة . ( 2 ) الأسفار : 6 / 353 ، قسم التعليقة .