يلاحظ على تلك النظرية بما مرّ في النظرية السابقة ، فإنّ تفسير الإرادة الإلهية بابتهاج الذات وإن كان يدفع مشكل التدريج والحدوث ، لكن الإشكال الآخر باق بحاله ، فإن واقع الابتهاج في الإنسان من مقولة الانفعال ، والإرادة أشبه بمقولة الفعل ، فتفسير الإرادة بالابتهاج - حتّى مع التجريد عن النقص - يستلزم نفي وصف الإرادة عنه سبحانه .
إنّ الإرادة في الإنسان رمز الاختيار والحرية ، فالفاعل المريد ، مختار في فعله ، يوجده بإرادته ، وأين هي من تفسير الإرادة بالابتهاج الذي هو رمز كون الفعل ملائماً لذات الفاعل وطبعه ؟ ! فتفسير أحدهما بالآخر نفي لواقع المفسَّر .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠