تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الثانية : إرادته سبحانه هو ابتهاجه بذاته

هذه هي النظرية الثانية التي اختارها بعض المحقّقين من مشايخ مشايخنا - قدّس اللّه أسرارهم - فقد فسّر الإرادة بالابتهاج وجعل له مرحلتين : 1 . الابتهاج الذاتي وهو الإرادة في مقام الذات . 2 . الابتهاج الفعلي ينبعث من الابتهاج الأوّل قائلًا : فإنّ من أحب شيئاً أحبّ آثاره ، وهذه المحبة الفعلية هي الإرادة في مقام الفعل وأسماها بالإرادة الفعلية ، فقال في كلام مبسوط : « لا ريب عند أهل النظر أنّ مفاهيم الصفات - حسبما يقتضيه طبعها - متفاوتة متخالفة ، لا متوافقة مترادفة ، وإن كان مطابَقها واحداً بالذات من جميع الجهات ، فكما أنّ مفهوم العلم غير مفهوم الذات وسائر الصفات ، وإن كان مطابَق مفهوم العلم والعالِم ، ذاته بذاته ؛ حيث إنّ حضور ذاته لذاته ، بوجدان ذاته لذاته ، وعدم غيبة ذاته عن ذاته ، كذلك ينبغي أن يكون مفهوم الإرادة بناء على كونها من صفات الذات - كمفهوم العلم - مبائناً مع الذات ومفهوم العلم ، لا أنّ لفظ الإرادة معناه العلم بالصلاح ، فانّ الرجوع الواجب هو الرجوع في المصداق ، لا رجوع مفهوم إلى مفهوم . ومن البين أنّ مفهوم الإرادة - كما هو مختار الأكابر من المحقّقين - هو الابتهاج والرضا ، وما يقاربهما مفهوماً ، ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا . والسرّ في التعبير عنها بالشوق فينا ، وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى : أنا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامّين في الفاعلية ، وفاعليتنا لكلّ شيء بالقوة ، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى أُمور زائدة على ذواتنا - من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد - المميلة جميعاً للقوة الفاعلة