تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لم يمتحنّا بما تعيا العقولُ به * حرصاً علينا فلم نرتب ولم نهمِ
« 1 »

6 . الشيخ شلتوت ( 13831310 ه‍ ) العبد فاعل بإرادته وقدرته

إنّ الشيخ شلتوت أحد المجتهدين الأحرار في القرن الماضي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فإذا شاهد الحق أجهر به ، ولا يطلب رضى أحد ، ولا يخاف غضب آخر ، فهو ممّن اعترف بحرية الإنسان في مجال العمل ، قال : وقد تناول علماء الكلام في القديم والحديث هذه المسألة ، وعُرِفت عندهم بمسألة الهدى والضلال ، أو بمسألة الجبر والاختيار ، أو بمسألة خلق الأفعال ، وكان لهم فيها آراء فرّقوا بها كلمة المسلمين ، وزلزلوا بها عقائد الموحدين العاملين ، وصرفوا الناس بنقاشهم في المذاهب والآراء عن العمل الذي طلبه اللّه من عباده ، وأخذوا يتقاذفون فيما بينهم بالإلحاد والزندقة ، والتكفير والتفسيق ، وما كان اللّه - وآياته بينات واضحات - ليقيم لهم وزناً فيما وقفوا عنده ، وداروا حوله ، ودفعوا الناس إليه . ثمّ إنّ ذلك العيلم بعد ما ذكر آراء السلف المختلفة قال : والذي نراه كما قلنا أنّ للعبد قدرة وإرادة ولم يخلقهما اللّه فيه عبثاً ، بل خلقهما ليكونا مناط التكليف ومناط الجزاء وأساس نسبة الأفعال إلى العبد نسبة حقيقية ، واللّه يترك عبده وما يختار لنفسه ، فإن اختار الخير تركه فيه
هامش
( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن : 1 / 506 - 511 ، والشعر جزء من قصيدة البوصيري في مدح النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - .