تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولو رجع روّاد المنهجين ، إلى منهج أئمّة أهل البيت لوقفوا على الحقّ الصراح ، وانّ القول بالتوحيد في الخالقية لا يزاحم القول بالعدل والحكمة ، ( بشرط أن يفسر على النهج الصحيح ) وانّ بين الأصلين كمال التلاؤم . رُوي انّ القاضي عبد الجبار المعتزلي ( المتوفّى 415 ) دخل دارَ الصاحب بن عباد فرأى فيه أبا إسحاق الأسفرائيني الأشعري ( المتوفّى 413 ه‍ ) فقال القاضي : سبحان من تنزّه عن الفحشاء ( يريد بذلك انّ القول بخلق الاعمال يستلزم انّه سبحانه خلق الفحشاء ) ، فأجابه أبو إسحاق : سبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما شاء ، ويريد انّ القول بوقوع أفعال العباد بلا مشيئة منه سبحانه يستلزم القول بتحقّق أُمور خارجة عن سلطانه . « 1 » ولو تتلمذ عميدا المعتزلة والأشاعرة على خريجي منهج أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - لوقفا على أنّ الشعارين غير متزاحمين ، فاللّه سبحانه في الوقت الذي تنزّه عن الفحشاء لا يجري في ملكه إلّا ما شاء ، فَجعْلُ كلّ من الشعارين مقابلًا للآخر رهن الجمود على القول بعموم الخلقة على التفسير الذي سار عليه الأشعري ، وعلى انقطاع فعل العبد عن قدرته سبحانه على النحو الذي سار عليه المعتزلة . هذا تمام الكلام حول نظرية الكسب ، ومراحلها التي مرّت بها وما لها من التوالي والمضاعفات . بقيت هنا عدّة أُمور نذكرها تباعاً في خاتمة المطاف .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : 2 / 145 ؛ شرح المواقف : 8 / 156 .