تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلى أن قال : ودعوى أنّ الاعتقاد بكسب العبد . « 1 » لأفعاله يؤدي إلى الإشراك باللّه - وهو الظلم العظيم - دعوى من لم يلتفت إلى معنى الإشراك على ما جاء به الكتاب والسنّة ، فالإشراك اعتقاد أنّ لغير اللّه أثراً فوق ما وهبه اللّه من الأسباب الظاهرة ، وأنّ لشيء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين ، وهو اعتقاد من يعظِّم سوى اللّه مستعيناً به في ما لا يقدر العبد عليه . . . . جاءت الشريعة لتقرير أمرين عظيمين ، هما ركنا السعادة وقوام الأعمال البشرية : الأوّل : إنّ العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة لسعادته . والثاني : إنّ قدرة اللّه هي مرجع لجميع الكائنات ، وإنّ من آثارها ما يحول بين العبد وبين إنفاذ ما يريده ، وإنّ لا شيء سوى اللّه يمكن له أن يمدّ العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه . وقد كلّفه سبحانه أن يرفع همّته إلى استمداد العون منه وحده ، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر وإجادة العمل . وهذا الذي قرّرناه قد اهتدى إليه سلف الأُمّة ، فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأُمم ، وعوّل عليه من متأخّري أهل النظر إمام الحرمين الجويني ، وإن أنكر عليه بعض من لم يفهمه . « 2 »
هامش
( 1 ) ولعلّه استخدم لفظ الكسب ليكون واجهة لبيان مقصده بتعبير مقبول عند أهل السنّة وإلّا فما ذكره لا صلة له بالكسب المصطلح ، إلّا أن يريد الكسب القرآني ، أعني قوله سبحانه :( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ )البقرة : 286 . ( 2 ) رسالة التوحيد : 59 - 62 بتلخيص .