تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نفسه ، وإذا ثبت أنّه غير معقول في نفسه ، كفيت نفسَك مؤونة الكلام عليه ، لأنّ الكلام على ما لا يعقل لا يمكن . . . والذي يبيّن لك صحّة ما نقوله أنّه لو كان معقولًا لكان يجب أن يعقله مخالفو المجبّرة في ذلك ، من الزيدية والمعتزلة والخوارج والإمامية . فإنّ دواعيهم متوافرة ، وحرصهم شديد في البحث عن هذا المعنى ، فلمّا لم يوجد في واحد من هذه الطوائف - على اختلاف مذاهبهم ، وتنائي ديارهم ، وتباعد أوطانهم ، وطول مجادلتهم في هذه المسألة - من ادّعى أنّه عقل هذا المعنى أو ظنّه أو توهّمه ، دلّ على أنّ ذلك ممّا لا يمكن اعتقاده والإخبار عنه البتة . وأحد ما يدلّ على أنّ الكسب غير معقول ، هو أنّه لو كان معقولًا لوجب - كما عقله أهل اللغة وعبروا عنه - أن يعقله غيرهم من أرباب اللغات ، وأن يضعوا له عبارة تُنبئ عن معناه . فلمّا لم يوجد شيء من اللغات ما يفيد هذه الفائدة ، دلّ على أنّه غير معقول . « 1 » قال الشيخ المفيد : ثلاثة أشياء لا تُعقل ، وقد اجتهد المتكلّمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكلّ حيلة فلم يظفروا منهم إلّا بعبارات يتناقض المعنى فيها على مفهوم الكلام : 1 . اتحاد النصرانية . 2 . كسب النجارية . 3 . أحوال البهشمية . إلى أن قال : ومن ارتاب فيما ذكرناه في هذا الباب فليتوصل إلى إيراد معنى - في واحد منها - معقول ، والفرق [ كذا ] بينها في التناقض والفساد ، ليعلم أنّ
هامش
( 1 ) شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : 364 - 366 .