تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
خلاف ما حكمنا به هو الصواب ! وهيهات . « 1 » ولأجل وجود هذا النقص الواضح حول النظرية حاول بعض روّاد الأشاعرة الذين قامت بهم خيمة هذا المنهج وأشادوا بنيانه ، ورفعوا قوائمه ، ان يُفسّر النظرية مزيجة بشيء من التطوير والإكمال حتّى يخرج عن عداد الأحوال لأبي هاشم أو الطفرة للنظام ، واذكر منهم الأقطاب الثلاثة : 1 . أبو بكر محمد الطيب القاضي المعروف بابن الباقلاني ( المتوفّى 403 ه‍ ) إنّ القاضي الباقلاني من أئمّة الأشاعرة ، فقد بذل وسعه في دعم المنهج الأشعري والذب عنه بحماس ولولا القاضي وبعض أترابه ، كابن فورك الاصفهاني ( المتوفّى 406 ه‍ ) لما كان للمنهج الأشعري نصيب من السعة والشمول ، وقد اعتنقه - إلى يومنا هذا - عامّة أهل السنّة - غير أهل الحديث - . وقد أضفى القاضي على نظرية الكسب مفهوماً جديداً ، صحّ أن يعبر عنه بالتطوير ، وقال ما هذا حاصله : الدليل قد قام على أنّ القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد ، لكن ليست الأفعال أو وجوهها واعتباراتها تقتصر على وجهة الحدوث فقط ، بل هاهنا وجوه أُخرى هي وراء الحدوث . ثمّ ذكر عدّة من الجهات والاعتبارات وقال : إنّ الإنسان يفرّق فرقاً ضرورياً بين قولنا : أوجد ، وبين قولنا : صلى وصام وقعد وقام . وكما لا يجوز أن تضاف إلى الباري تعالى جهة ما يضاف إلى العبد ، فكذلك لا يجوز أن تضاف إلى العبد ، جهة
هامش
( 1 ) حكايات الشيخ المفيد برواية الشريف المرتضى لاحظ مجلة « تراثنا » العدد 3 ، من السنة الرابعة ، 118 .