تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ردّ على المجبّرة بوجدان الفرق بين الحركتين ، وهذا الفرق لا يتعقّل إلّا في ظل تأثير قدرة العبد على الوقوع والوجود . وأضعف من ذلك تنزيل تعلّق قدرة العبد بتعلّق العلم على المعلوم ، مع أنّ واقعية العلم وماهيته هي الكشف التابع للمكشوف ، فلا يصحّ أن يكون مؤثّراً في المعلوم وموجداً له ، ولكن واقعية القدرة والسلطة ، واقعية الإفاضة والإيجاد ، فلا يتصوّر خلعها عن التأثير مع فرضه قدرة كاملة وبصورة علّة تامّة .

2 . الكسب : توجه قدرة العبد صوب الفعل عند صدوره من اللّه

قام التفتازاني ( 792712 ه‍ ) في « شرح العقائد النسفية » بتفسير الكسب بالوجه التالي وهو : انّ صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب ، وإيجاد اللّه تعالى الفعلَ عقيب ذلك خلق . والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين ، لكن بجهتين مختلفتين . فالفعل مقدور اللّه تعالى بجهة الإيجاد ، ومقدور العبد بجهة الكسب ، وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق اللّه تعالى وإيجاده ، مع ما فيه للعبد من القدرة والاختيار . « 1 » ويقرب من ذلك ما في متن المواقف للعضدي وشرحه للشريف الجرجاني قالا : وأمّا التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فانّها قد تكون دواعي للعبد ، إلى الفعل واختياره ، فيخلق اللّه الفعل عقيبها عادة وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي يصير الفعل طاعة إذا وافق ما دعاه الشرع إليه ومعصية إذا خالفه ويصير علامة للثواب والعقاب . « 2 »
هامش
( 1 ) شرح العقائد النسفية : 117 . ( 2 ) شرح المواقف : 8 / 155 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 129 | الشيخ جعفر السبحاني