تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والمنهج الذي يصحّح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين .

3 . الأمر بين الأمرين في الروايات

لقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - في فعل الإنسان فيما يثاب به ويعاقب عليه ، بانّه أمر بين الأمرين ، وقد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات في توحيده ، والعلّامة المجلسي في بحاره ، ونحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب « تحف العقول » وهي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي - عليه السَّلام - في نفي الجبر والتفويض ، ومما جاء فيها : فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأُ ، فهو قول من زعم انّ اللّه عزّ وجلّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله : (
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
) « 1 » وقوله : (
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
) « 2 » وقوله : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
) « 3 » فمن زعم انّه مجبر على المعاصي ، فقد أحال بذنبه على اللّه ، وقد ظلمه في عقوبته ، ومن ظلم اللّه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأُمّة . ومن زعم انّ اللّه تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز . لكن نقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد ، وهذا ، هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض .
هامش
( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) الحج : 10 . ( 3 ) يونس : 44 .