تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

2 . الأمر بين الأمرين في الكتاب العزيز

إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد : نسبة إلى اللّه سبحانه ونسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين ، النسبةَ الأُخرى ، فقد قرره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة : 1 . انّه ربما ينسب الفعل إلى العبد وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى اللّه سبحانه ، يقول : (
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
) . « 1 » ولا يصحّ هذا الإيجاب (
إِذْ رَمَيْتَ
) في عين السلب (
وَما رَمَيْتَ
) إلّا على الوجه الذي ذكرنا ، وهذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين وليست نسبتُه إلى العبد ، كلَّ حقيقته وواقعه ، وإلّا لم تصح نسبته إلى اللّه ، كما أنّ نسبته إلى اللّه ليست خالصة ( وإن كان قائماً به تماماً ) بل لوجود العبد وإرادته تأثير في طروء عناوين عليه . 2 . قال سبحانه : (
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
) . « 2 » فالظاهر انّ المراد من التعذيب هو القتل ، لأنّ التعذيب الصادر من اللّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك ، لا العذاب البرزخي ولا الأُخروي فانّهما راجعان إلى اللّه سبحانه دون المؤمنين ، وعلى ذلك فقد نسب فعل واحد ( التعذيب ) إلى المؤمنين وخالقهم ولا تصح هاتان النسبتان إلّا على هذا المنهج ، وإلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه . وفي منهج التفويض على العكس ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) التوبة : 14 .