تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وطراوته ، ويجدّده ويصونه عن الاندراس ، ويغني المسلمين عن موائد الأجانب ، بإعطائه كلّ موضوع ما يقتضيه من حكم . أمّا لزوم فتح هذا الباب في أعصارنا هذه فلا يحتاج إلى البرهنة والدليل ، إذ نحن في زمن تتوالى فيه الاختراعات والصناعات ، وتستجدّ الحوادث التي لم يكن لها مثيل فيما غبر ، وتجعلنا هذه المجالات امام أحد أُمور : إمّا بذل الوسع في استنباط أحكام الموضوعات الحديثة ، من الأُصول والقواعد الإسلامية أو اتبّاع المبادئ الأُوروبية ، من غير نظر إلى مقاصد الشريعة ، وإمّا الوقوف من غير إعطاء حكم . « 1 » وليس الاجتهاد من البدع المحدثة ، فانّه كان مفتوحاً في زمن النبوة وبين أصحابه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فضلًا عن غيرهم وفضلًا عن سائر الأزمنة التي بعده ، نعم غايته انّ الاجتهاد يومئذ كان خفيف المؤونة جدّاً لقرب العهد وتوفر القرائن وإمكان السؤال المفيد للعلم القاطع ، ثمّ كلّما بعد العهد من زمن الرسالة وكثرت الآراء والأحاديث والروايات ، ربّما قد دخل فيها الدسّ والوضع ، وتوفرت دواعي الكذب على النبي ، أخذ الاجتهاد ومعرفة الحكم الشرعي ، يصعب ويحتاج إلى مزيد من المؤونة واستفراغ الوسع . « 2 » ولم يزل هذا الباب مفتوحاً عند الشيعة ، من زمن صاحب الرسالة إلى يومنا هذا ، وقد تخرج منهم الآلاف من المجتهدين والفقهاء ، قد أحيوا الشريعة وأنقذوها من الانطماس ، وأغنوا بذلك الأُمّة الإسلامية في كلّ مصر وعصر ، عن التطلّع إلى موائد الغربييّن ، وألّفوا مختصرات ومطوّلات لا يحصيها إلّا اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) رسالة الإسلام : السنة الثالثة ، العدد الثاني عن مقال أحمد أمين المصري . ( 2 ) أصل الشيعة وأُصولها : 119 .