تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وثانياً : أنّ الغاية من الاجتهاد تارة يكون تحصيل العلم بالحكم الشرعي وأُخرى تحصيل الحجّة القطعية عليه ، وكون الشيء حجّة قطعية لا يلازم كون مفاده قطعياً وعلماً واقعياً بالحكم الشرعي ، كما في الخبر الواحد القائم على حكم من الأحكام ، فقد قام الدليل القطعي على حجّيته ، فهو حجّة قطعاً ومع ذلك لا يفيد العلم بالحكم الشرعي . وأفضل التعاريف ما عرّفه الشيخ بهاء الدين العاملي في « زبدة الأُصول » وقال : بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل ، فعلًا أو قوّة قريبة من الفعل . « 1 » وقوله : « فعلًا أو قوة » قيدان للاستنباط لا للملكة للزوم فعلية الملكة . نعم يرد عليه : انّ الغاية من الاجتهاد أعمّ من استنباط الحكم الشرعي الفرعي أو الوظيفة الفعلية ، كالبراءة والاشتغال عند اليأس عن الدليل الاجتهادي .

2 . الاجتهاد المطلق والاجتهاد في مذهب خاص

المراد من الاجتهاد المطلق هو أن يجتهد على وفق الأُصول والمعايير التي حصلها قبل الاستنباط واعتمد عليها في علم الأُصول وغيره وأثبت حجّيتها . وبعبارة أُخرى : أن يستنبط الحكم الشرعي على وفق المنهاج الذي اختاره بنفسه ، والمراد من الاجتهاد في المذهب هو الاجتهاد على وفق الأُصول التي قررها إمام مذهبه ويلتزم بمنهاجه وأُصوله التي اعتبرها . نعم ربما يخالف الواحد منهم مذهب إمامه في بعض الأحكام الفرعية ،
هامش
( 1 ) زبدة الأُصول : 150 ، المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد .