الإسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها . وهو أنّ من المعلوم أنّه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق ، ودين الإسلام كما تعلمون - جمعي اجتماعي - لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة لا سيما في العائلة والأُسرة ، وعلى الأخص في الزيجة بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى .
فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق والفرقة ، فكثّر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أنّ الشيء إذا كثرت قيوده ، عزّ أو قلّ وجوده ، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلًا وللتأخير والأناة ثانياً ، وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم ويعودان إلى الألفة كما أُشير إليه بقوله تعالى : (
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) وهذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين ، لا شكّ أنّها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الأُخر ، وهذا كلّه بعكس قضية الرجوع فإنّ الشارع يريد التعجيل به ، ولعلّ للتأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أيّ شرط من الشروط .
وتصح عندنا معشر الإمامية - بكلّ ما دلّ عليها من قول أو فعل أو إشارة - ولا يشترط فيها صيغة خاصة كما يشترط في الطلاق ؛ كل ذلك تسهيلًا لوقوع هذا الأمر المحبوب للشارع الرحيم بعباده والرغبة الأكيدة في إلفتهم وعدم تفرّقهم ، وكيف لا يكفي في الرجعة حتى الإشارة ولمسها ووضع يده عليها بقصد الرجوع وهي - أي المطلّقة الرجعية - عندنا معشر الإمامية لا تزال زوجة إلى أن تخرج من العدّة ، ولذا ترثه ويرثها ، وتغسّله ويغسّلها ، وتجب عليه نفقتها ، ولا يجوز أن يتزوّج بأُختها ، وبالخامسة ، إلى غير ذلك من أحكام الزوجية . « 1 »
هامش
( 1 ) أصل الشيعة وأُصولها : 163 - 165 ، الطبعة الثانية .