تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ومن عجيب الأمر حمل الأمر على الإشهاد في الآية على الندب قال الآلوسي : وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة (
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) إن اخترتموها تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع ، وهذا أمر ندب كما في قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
) وقال الشافعي في القديم : إنّه للوجوب في الرجعة . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ المتبادر من الأمر هو الوجوب ، وقد قلنا في محلّه : إنّ الأصل المقرر عند العقلاء الذي أنفذه الشارع هو « انّ أمر المولى لا يترك بلا جواب » والجواب إمّا العمل بالأمر أو قيام الدليل على كونه مندوباً ، وعلى ضوء ذلك فالأمر في المقام للوجوب خصوصاً بالنسبة إلى حكمة التشريع الذي ذكره وهو قوله تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع . وأمّا قوله سبحانه : (
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
) فقد اتّفقت الأُمّة على كون الإشهاد عند البيع أمراً مندوباً . ثمّ إنّ الشيخ أحمد محمد شاكر ، القاضي الشرعي بمصر كتب كتاباً حول « نظام الطلاق في الإسلام » وأهدى نسخة منه مشفوعة برسالة إلى العلامة الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكتب إليه : إنّني ذهبت إلى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق ، وإنّه إذا حصل الطلاق في غير حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً ولم يعتد به ، وهذا القول وإن كان مخالفاً للمذاهب الأربعة المعروفة إلّا أنّه يؤيّده الدليل ويوافق مذهب أئمّة أهل البيت والشيعة الإمامية . وذهبتُ أيضاً إلى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة ، وهو يوافق أحد القولين للإمام الشافعي ويخالف مذهب أهل البيت والشيعة ، واستغربت « 2 » من
هامش
( 1 ) روح المعاني : 28 / 134 . ( 2 ) مرّ نصّ كلامه حيث قال : والتفريق بينهما غريب .