تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
إليه ، لأنّه إذا لم يكن للّه سبحانه فيما لا نصّ فيه حكم معيّن فما معنى الطلب وبذل الجهد ؟ فالطلب موقوف على وجود الحكم للّه سبحانه ، والمفروض انّه تابع لرأي المجتهد . وهذا بخلاف القول الثاني فالمفروض فيه : انّ فيه حكماً معيناً يتوجّه إليه الطلب لكن المجتهد غير مكلّف بإصابته ، فلذلك يكون مصيباً وإن كان قد أخطأ ذلك الحكمَ المعين الذي لم يؤمر بإصابته . ثمّ إنّ الغزالي في « المستصفى » نسب التصويب بالمعنى الثاني إلى الشافعي وقال : أمّا المصوبة فقد اختلفوا فيه ، فذهب بعضهم إلى إثباته وإليه تشير نصوص الشافعي لأنّه لابدّ للطالب من مطلوب ، وربّما عبروا عنه بأنّ مطلوب المجتهد الأشبه عند اللّه تعالى والأشبه معين عند اللّه . « 1 » وقال الخضري : لكن المجتهد لم يكلّف بإصابته ، فلذلك كان مصيباً وإن أخطأ ذلك المعين الذي لم يؤمر بإصابته . « 2 »

قول ثالث في التصويب

ولمّا كان القول بإنكار الحكم الإلهي في الوقائع التي لا نصّ فيها ، يحبط من جامعية الإسلام في مجالي العقيدة والشريعة ، حاول بعض أهل السنّة تفسير التصويب بمعنى لا يخالف ذلك ، ومجمل ما أفاد : انّ القول بالتصويب ليس بمعنى نفي حكم اللّه في الواقع ، وانّ حكم اللّه تابع لرأي المفتي ، بل هو في قبال القول بالتأثيم وانّ المجتهد إذا أخطأ يأثم ، فصار القائل بالتصويب يعني نفي الإثم لا إصابة الواقع ، فعليه يصير النزاع في التصويب والتخطئة لفظياً .
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 / 116 . ( 2 ) أُصول الفقه للخضري : 336 .